إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٤ - تداخل الاغسال الواجبة والمندوبة والمختلفة وكيفية النيّة فيها
المتن :
في الأخبار الثلاثة صريح في إجزاء غسل واحد ، إلاّ أنّ الواحد مجمل ، فيحتمل أن يراد به أحد الغسلين إذا قصد يجزئ عن الآخر ، ويحتمل أن يراد غسل واحد يكفي فيه القربة ويجزئ عنهما ، لأنّها قدر مشترك ، وفيه نوع تأمل يظهر ممّا نذكره ، ويحتمل أن يراد بالواحد السابق سببه فيتعين ويجزئ عن اللاحق ، وترجيح أحد الاحتمالات لا يخلو من إشكال ، والاستدلال بالإطلاق على جواز الجميع لأنّ مفاد مثل هذا الإطلاق العموم لا يخلو من وجه لو صلحت الأخبار للاعتماد.
والذي وقفت عليه في غير الكتاب من الروايات ما رواه الكليني في الحسن عن زرارة قال : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة ، والجمعة ، وعرفة ، والنحر ، والحلق ، والذبح ، والزيارة ، وإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك عنها [١] غسل واحد » قال : ثم قال : « وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها ، وإحرامها ، وجمعتها ، وغسلها من حيضها وعيدها [٢] » [٣]. وقد رواها الشيخ في التهذيب من غير إضمار [٤] ، لكن في الطريق علي بن السندي ، ولا ريب أنّ الإضمار لا يضر بالحال كما أسلفنا الوجه فيه [٥] ، غير أنّ حسنها يمنع من العمل بها عند من يتوقف عمله على الصحيح.
[١] كذا في النسخ ، وفي المصدر : أجزأها عنك. [٢] في النسخ : أو عيدها ، وما أثبتناه من المصدر. [٣] الكافي ٣ : ٤١ / ١ ، الوسائل ٢ : ٢٦١ أبواب الجنابة ب ٤٣ ح ١. [٤] التهذيب ١ : ١٠٧ / ٢٧٩. [٥] راجع ج ١ ص ٧٢.